أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى جنتنا، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام العامة
القصص و الروايات
رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر



رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر

وقف طيف وأدار وجهه للجهة الأخرى وهو يقول لنفسه:- وبعدين بقى فى الحالة الغريبة دى ! أنا عدى عليا حالات كتير أوى لكن أول م .. v,hdm fkj hgrgf ;k lgh;d o' Hplv




15-03-2022 11:53 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [94]
زهرة الصبار
عضو فضي
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6453
الجنس : أنثى
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر
رواية خط أحمر الجزء الثالث للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثاني والعشرون

استمر إطلاق الرصاص على الجانبين لوقت طويل ووقع الكثير من رجال المنظمة، خرج «يوسف» وأطلق عدة رصاصات ثم عاد إلى حصنه مرة أخرى قبل أن يقول:
- إحنا لازم نخرج من هنا
أطلق صديقه «عمر» رصاصة وأوقع أحدهم ثم نظر إليه ووافقه على ما يقول:
- فعلا لازم نتحرك لأن الذخيرة اللي معانا قربت تخلص ولو خلصت مش هنخرج من هنا على رجلنا.

نظر الآخر في جميع الاتجاهات بحثًا عن وسيلة خروج وما إن وجد نافذة طويلة حتى ردد بجدية:
- طارق عايزك تشغلهم وتضرب عليهم وأنت يا عمر أطلع معاه واضرب علشان محدش يشك بحاجة وأنا هخرج من هنا وأنتوا هتنسحبوا واحد واحد من غير ما ياخدوا بالهم، أنا هخرج وأمن المكان تحت
هز الاثنين رأسهما بالإيجاب قائلين:
- تمام يا باشا.

بالفعل بدأوا في تنفيذ الخطة وخرج «يوسف» من النافذة وقبل أن يقفز قام بتركيب كاتم للصوت في فوهة مسدسه حتى لا يتم فضح أمره وما إن انتهى حتى قفز ووصل إلى الأرض بسلام، اعتدل بسرعة واقترب من بوابة حديدية صغيرة بالداخل ثم قام بإطلاق الرصاص على اثنين من هؤلاء المسلحين ليبقى المكان فارغًا.

تبعه صديقه «عمر» وقفز من خلال النافذة واقترب منه قائلًا:
- مكان الخروج آمن؟
هز رأسه بالإيجاب وردد بثقة:
- طريقنا فاضي، كلهم فوق ولازم طارق أول ما ينزل نتحرك علطول لأن من وقت هروبه لهجومهم على المكان اللي كنا بنضرب منه هياخد بالظبط 30 ثانية لأنهم هيبقوا معتقدين في البداية إننا بنحط ذخيرة لكن لما يلاقونا اتأخرنا هيهجموا، خلال الوقت ده نكون إحنا برا المنطقة دي خالص.

بالفعل قفز صديقهم الثالث من النافذة وركضوا جميعًا في اتجاه السور الخارجي للمكان، اخرج «يوسف» حبل ضخم من حقيبته وقام بإلقائه ثم قام بتسلقه حتى وصل إلى قمته، تبعه صديقيه الآخرين وقفزوا جميعًا إلى الجهة الأخرى وتم هروبهم بنجاح.

عاد إلى المنزل بوجه شارد وحزين، ترجل من سيارته واتجه إلى الباب قبل أن يضع يده بجيب بنطاله ويخرج المفتاح، وضع المفتاح بالباب وأداره ثم ولج إلى الداخل حيث والدته.

كانت هي تقوم بإعداد الطعام وسمعت صوت بالخارج فخرجت لترى من فوجدته قرة عينها «طيف»، ركضت تجاهه وحضنته بقوة وهي تقول:
- حبيبي يا حتة مني، نورت بيتك يا طيف
ابتسم واغلق عينيه وهو بالقرب منها قبل أن يقول بمرارة:
- ياااه يا ماما، الدنيا دي وحشة أوي لكن حضنك بينسيني أي حاجة وحشة، بحس بأمان فظيع، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ولا من حضنك الجميل ده.

ابتعدت قليلا عنه وضمت وجهه بكلتا يديها وهي تقول بتساؤل ولهفة:
- مالك يا طيف! قلبي بيقول إنك مش كويس وفيه حاجة حصلت، طمني يا حبيبي واحكيلي حصل أيه
رسم ابتسامة مزيفة على وجهه وحاول التهرب من سؤالها قائلًا:
- مفيش يا حبيبتي، أنا كويس بس محتاج أنام ساعتين بس علشان مطبق بقالي يومين.

دلفت «نيران» إلى الشقة في تلك اللحظة وابتسمت بسعادة وهي تقترب منه قائلة:
- طيف حبيبي حمدالله على سلامتك
ضمها إلى صدره بابتسامة وهو يقول:
- الله يسلمك يا حبيبتي
ابتعد قليلًا عنها ونظر إلى والدته بنفس الابتسامة وهو يقول:
- بعد إذنك يا ماما هطلع اخد دش واريح ساعتين كدا أحسن دماغي بتودي وتجيب
ربتت على كتفه بحنو شديد ورددت:
- اطلع يا حبيبي ربنا يسعدك ويريح بالك.

تحرك إلى الخارج فاقتربت هي من «نيران» ورددت بصوت هامس:
- طيف شكله مش مريحني، حاولي تعرفي ماله يا نيران أنا قلبي قلقان عليه أوي
ابتسمت وهزت رأسها بالإيجاب قائلة:
- حاضر يا ماما، متقلقيش أنا هعرف ماله وإن شاء الله خير
- ربنا يسعدك يا نيران وينولك اللي في بالك يارب.

تركتها واتجهت إلى الأعلى ثم دلفت إلى الداخل ومنه توجهت إلى غرفتهما فلم تجده، بحثت عنه في كل مكان إلى أن اسمعت إلى صوت المياة المرتفع من داخل المرحاض فابتسمت وعادت إلى غرفتهما مرة أخرى وقامت بتحضير ملابس له، انتظرت لدقائق ثم طرقت الباب ففتح هو الباب ليجدها تمد يدها بملابسه وهي تقول:
- اتفضل يا حبيبي الهدوم بتاعتك.

ابتسم لها ابتسامة هادئة وجذب منها الملابس ثم قام باغلاق الباب مرة أخرى وقام بارتدائها.

خرج أخيرا بعد أن انتهى من حمامه ثم اتجه إلى غرفته وألقى بجسده على الفراش بإرهاق شديد قبل أن تقترب هي منه وتجلس بجواره وهي تقول بتساؤل:
- مالك يا طوفي، شكلك مش مطمني خالص
حاول رسم ابتسامة هادئة على وجهه وهو يجيبها بتهرب:
- مفيش حاجة يا نيرو شوية تعب بس من الشغل
هزت رأسها بالرفض وأمسكت بكف يده وهي تقول بترجي:.

- لا يا طيف أنا مش هتضحك عليا زي ما عملت مع ماما تحت، أنت فيك حاجة وحاجة كبيرة كمان لأني عارفاك كويس أوي وبعرف امتى تكون كويس وامتى تكون مش كويس، علشان خاطري قولي مالك
أغلق عينيه للحظات وهو يتذكر ما حدث قبل أن يفتحهما مرة أخرى قائلًا:
- اكتشفت إني أغبى بني آدم في الكوكب كله
ضمت حاجبيها ورددت بتعجب:
- ازاي!
نظر إلى سقف الغرفة وبدأ في سرد ما حدث منذ بدايته إلى أن أنهى حديثه قائلًا:.

- بس كدا، سيزكا ضحكت عليا ولعبت بيا الفترة دي كلها وبابا اداني دش محترم ووقفني عن العمل وحولني للتحقيق، الصراحة أنا أستحق
قبضت على كف يده ورددت برفض:
- لا يا طيف أنت متستحقش ده، أولا أنت مكنتش تعرف إن سيزكا بتلعب عليك كل الفترة دي وعلى أساس كدا أتصرفت، سيزكا مثلت الدور بكفاءة كبيرة أوي واستحالة كان حد يشك في نواياها، أنا نفسي مشكتش فيها، أنا واثقة إن اللواء أيمن هيهدى وهيرجعك تاني.

نظر إليها وحرك رأسه بالرفض عدة مرات قبل أن يقول بجدية:
- لا خلاص، خلصت لغاية هنا، أنا هقدم استقالتي لأن مفيش حد يغلط الغلطة اللي غلطتها دي، أنا عرضت كل حاجة للخطر، عرفتهم كل المعلومات اللي محتاجينها من غير قصد
لوت ثغرها بحزن وصمتت لثوانٍ لكي تفكر بحل بينما أغلق هو عينيه بتعب كبير، فكرت كثيرًا بالأمر قبل أن تقول بهدوء:.

- لما اللواء أيمن يجي اتكلم معاه وفهمه، اللي عملته عقوبته مش للدرجة دي، في شغلنا وارد الخطأ لكن حساب الغلط ده صعب أوي.

لم يجيبها فرفعت حاجبيها وهي تقول بهدوء:
- طيف! أنت نمت؟
حزنت كثيرًا على حاله ثم نهضت من مكانها وقامت بفرد الغطاء عليه ليقوم بتدفئته في هذا الجو البارد وما إن انتهت حتى تركت الغرفة واتجهت إلى الأسفل لتقص ما حدث على «أسماء».

عاد إلى داخل الغرفة مرة أخرى بعدما قام بإغلاق هاتفه وردد بحزن:
- اللواء أيمن لسة قافل معايا وبلغني بكل اللي حصل، المهمة كلها اتكشفت وكل حاجة باظت، طلب مننا نسافر على أول طيارة لمصر
ضم «عمر» حاجبيه وردد بتعجب شديد:
- نرجع! هو اللي حصل في مصر ليه علاقة باللي حصل هنا! خطة يعني؟
جلس على المقعد بتعب وأجابه بشرود:.

- أيوة اتضح إن طيف شغال لحسابهم وبلغهم بكل حاجة ومش بس كدا ده ساعد سيزكا تدخل مكتب اللواء أيمن وتاخد كل المعلومات اللي عايزاها، اللي بقولهولك ده طبعا سر وميطلعش من حد فيكم، اللي محيرني ازاي طيف يعمل كدا وليه، من خلال الفترة اللي قعدتها معاه فاستحالة إنه يكون خاين، أكيد فيه حاجة إحنا مش فاهمينها.

تململ في فراشه قبل أن يفتح عينيه بصعوبة ليعلن عن استيقاظه بعد ساعات من نومه، جذب هاتفه من جواره ونظر إلى الساعة فوجدها التاسعة والنصف مساءً، نهض من مكانه واتجه إلى المرحاض ثم قام بغسل أسنانه وتوضأ، عاد إلى غرفته مرة أخرى وفرش سجادة الصلاة وصلى ما فاته من صلاة أثناء نومه وما إن انتهى حتى ارتدى ملابسه بالكامل واتجه إلى الأسفل ووجد في طريقه شقيقته «تنة» التي ابتسمت بسعادة عندما رأته وصاحت قائلة:.

- طيف أخيرا رجعت
ابتسم في وجهها وردد بجدية:
- أيوة رجعت يا ستي، صحيح عاملين أكل أيه علشان جعان جدا
رفعت أحد حاجبيها ورددت بغموض:
- مش هقولك، خليها مفاجأة أحسن ولا أقولك أنت أول ما تخش هتشم الريحة وهتعرف علطول.

تركها واتجه إلى الداخل ليجد شقيقته «رنة» التي رفعت أحد حاجبيها قائلة:
- أيه ده أنت لابس ورايح فين! أنت لحقت تيجي لما هتمشي
ابتسم في وجهها وردد مازحًا:
- خليكي في حالك يا اوزعة، فين ماما ونيران؟
جلست أمام التلفاز قبل أن تجيبه قائلة:
- ماما بتصلي ونيران خرجت تشتري حاجة
رفع أحد حاجبيه وردد بتعجب:
- نيران خرجت لوحدها! محدش منعها ليه
نظرت إليه شقيقته وأجابته بثقة:.

- أيه اللي محدش منعها يا طيف هي صغيرة وبعدين دي ظابط زيك يعني متخافش عليها
لوى ثغره بعدم رضا وأسرع إلى الخارج ليتفاجئ بوالده الذي ترجل من سيارته، رمقه بنظرة سريعة وتحرك من أمامه على الفور لكنه توقف مكانه عندما سمع نداء والده من خلفه، التقط أنفاسه قبل أن يلتفت وهو يقول ببرود:
- أفندم
قام بإغلاق الباب الأمامي للسيارة وتقدم خطوتين تجاهه قائلًا بعدم رضا:.

- أيه الطريقة اللي بتكلمني بيها دي! أنت اتجننت ولا أيه
اعتدل في وقفته وضم كلتا يديه أمامه وهو يقول:
- آسف يا سيادة اللواء أؤمر
انتظر لثوانٍ وهو يرمقه بنظرات مجهولة ثم قال بإيجاز:
- رايح فين؟
أجابه بإيجاز شديد وهو يستعد إلى الرحيل:
- رايح أحمي نيران
وقبل أن يرحل تحدث والده قائلًا:
- من مين؟
ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يجيبه بسخرية:
- من الناس اللي كنت أنا السبب في هروبهم.

تركه ورحل بينما وقف هو ليتابع رحيله وقد تأكدت شكوكه وما سمعه حول ابنه الذي لم يكن يتوقع أن يصبح جزء أساسي من هذه الحلقة المغلقة.

على الجانب الآخر بداخل المستشفى أفاق «نائل» من نومه ولكن تلك المرة كان يتذكر كل شيء، حرك رأسه ووقع عينه على شقيقته الصغرى فابتسم وردد على الفور اسمها:
- يارا حبيبتي
نهضت من مكانها واقتربت منه سريعا لكنها اكتفت بمسك كف يده حتى لا تؤلمه بينما ابتسم هو وردد بعينان دامعتان:
- عاملة أيه يا غالية، أنا آسف إني سيبتك الفترة اللي فاتت دي لوحدك، مكنتش حابب أخليكي في الوضع ده خالص.

رسمت ابتسامة على وجهها رغم تساقط دموعها وقالت بهدوء:
- أنا كنت كويسة يا نائل واللي حصل ده غصب عنك، أنا كنت بخير والفترة اللي فاتت دي ياسمين مسابتنيش وكانت معايا خطوة بخطوة وكانت بتذاكرلي كمان.

كانت تتابع هي ما يحدث بعينان دامعتان فهي ودت لو تنهض من مكانها وتقترب منها لكي تحضنه وتبكي بالقرب منه لكن وضعها الحالي لا يسمح بذلك.
نظر إليها بعدما استمع لكلمات شقيقته وردد بوجه خالي من الملامح:
- شكرا علشان كنتي مع أختي الفترة اللي فاتت
رسمت ابتسامة على وجهها وهي تجيبه:
- دي أختي زي ما هي أختك، أنا معملتش حاجة، حمدالله على سلامتك
أدار وجهه ونظر إلى شقيقته قائلًا:
- الله يسلمك.

شعرت أنه يرفض وجودها وكانت على وشك الانفجار في البكاء لذلك نهضت على الفور واتجهت إلى الخارج دون أن تتفوه بكلمة واحدة.

قام بمهاتفتها عدة مرات لكنه لم يستطيع الوصول إليها بسبب عدم إجابها على الهاتف وهذا ما أثار قلقه كثيرًا، زفر بقوة وألقى بهاتفه على المقعد الأمامي المجاور له لكنه رأى ورقة بيضاء مطوية، رفع حاجبيه بتعجب وجذب تلك الورقة ليرى ما بها وكان ما توقعه صحيحًا، كانت الورقة تحتوى على عنوانًا ولكن ليس موضحًا إلى أين يقود هذا العنوان لذلك قرر التحقق بنفسه من الأمر وأدار محرك السيارة لينتقل إلى هذا العنوان.

سار لأكثر من عشرون دقيقة حتى وصل إلى العنوان الموجود بتلك الورقة، ترجل من سيارته وسار باتجاه الفيلا ولاحظ وجود حراسة مشددة وهذا ما أكد له أن ما بداخل هذا المكان هي «سيزكا» مما جعله يبتسم لأنه تمنى الوصول إليها لكي يقوم بالانتقام لما فعلته به، وصل إلى الباب وأوقفه أحدهم ثم قام بنزع سلاحه بعد أن قام بتفتيشه ثم تركه يمر إلى الداخل، سار طيف في طريقه إلى أن وصل إلى الباب الداخلي للفيلا، صعد درج قصير ثم توجه إلى الداخل ليجدها هي بالفعل وعلى وجهها ابتسامة واسعة، بادلها نفس الابتسامة حتى رددت هي:.

- كنت مستنياك من بدري
اقترب منها أكثر وردد بهدوء:
- لعبتيها صح
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تردد بفخر وهي ترفع أحد حاجبيها:
- مش سيزكا اللي يتضحك عليها بالسهولة دي يا سيادة الرائد، أنا لا يمكن حد يعرف اللي في دماغي غير لما يحصل وهو ده اللي حصل بالظبط
لوى ثغره ومثل أنه يجوب المكان قائلًا:
- لا فعلا ممثلة كبيرة، لو حد كان قالي إنك بتضحكي عليا الفترة دي كلها مكنتش هصدق لأني وثقت فيكي.

ثم اقترب منها مرة أخرى بهدوء حتى لا تشك بما يدور في رأسه وما إن أصبح قريبًا بالقدر الكافي حتى التف بحركة سريعة ونزع سلاحها من جانبها ثم وجه فوهته إلى رأسها ولف ذراعه الأيسر حول رقبتها ليقيد حركتها بالكامل.

اقترب منه رجالها وهم يوجهون أسلحتهم تجاهه فردد هو بصوت مرتفع ونبرة تحمل التهديد:
- أي حركة منكم هقتلها، سيبوا الأسلحة
شدد من قبضته على رقبتها وردد بصوت غاضب:
- قولي ليهم يسيبوا الأسلحة!
فردت ذراعها في الهواء وأشارت إليهم بترك الأسلحة وبالفعل قاموا بتنفيذ طلبها قبل أن يقول هو بابتسامة:
- جدعة، فهميني بقى اللي حصل بالتفصيل الممل
لم تخاف من سلاحه الموجه إلى رأسها وبدأت في سرد خطتها منذ البداية قائلة:.

- في البداية أنا فعلا اتشديت ليك جامد وكان عندي شك بسيط من ناحيتك، حضرت جلستين علاج معاك واستريحت بس كان لازم أتأكد أنت مين الأول علشان كدا خليت حد من رجالتي يصورك وأنت ماشي في الطريق وبحثنا بطريقتنا عنك وعرفنا إنك ظابط مصري، ساعتها كنت ناوية أقتلك بس قولت ألعب لعبة من نوع خاص شوية، اتفقت مع المجلس على اللعبة دي والمراكز الضعيفة بس هم اللي معرفوش عن الخطة دي حاجة علشان كدا كانوا بيتصرفوا أكن الموضوع حقيقي، كنا عارفين إن فيه خساير بس المكاسب أكتر أولهم كل المعلومات اللي محتاجينها وبالنسبة ليا أدمر علاقتك بالشرطة علشان ميبقاش ليك طريق غيري وابقى كسبتك لصفي، كملت لعبتي ورجعت مصر عرفت إنك اتضربت رصاصتين بس لحسن حظي إنك فضلت عايش، ساعتها قتلت اللي حاولوا يعملوا ده قدامك علشان أكسب ثقتك، عملت إني اكتشفت إنك ظابط وكنت هقتلك لكن مثلت إني مقدرتش علشان اخليك تثق فيا ثقة كاملة وبعدين؟ أنت عملت الباقي، دخلتني مكتب اللواء أيمن بكل سهولة وخدت كل المعلومات، قبل ما نخش الاجتماع فهمتك إنك تتبع كلامي بالظبط وتجاريني لأني عرفت إن سيادة اللواء بابا زارع أجهزة تصنت معاك، قولت أضرب عصفورين بحجر وخدت المعلومات وفي نفس الوقت خليت أبوك يسمع بنفسه إنك خاين وتعمدت تعمل ده وأنت الصراحة كنت متعاون أوي بغبائك، دلوقتي بقى سيادة اللواء دماغه بتودي وتجيب إزاي ابنه المحترم خاين وبيفكر ألف تفكير وبكدا مبقاش قدامك طريق غيرنا تمشي فيه.

شعر بالصدمة لما تقول فهو لم يكن يتوقع أن والده قد سمع ما حدث وأن الشك قد زُرع داخله، عاد بذاكرته لغضب والده عليه وابعاده عن تلك القضية ثم تحويله إلى التحقيق وعرف أن السبب ليس فشله ولكن اعتقادًا منه أنه خائن، رمقها بغضب وألصق فوهة مسدسه برأسها بقوة وهو يقول:
- أيه! أنتي شيطانة! أنتي مش بشر أكيد، أنتي قلبك مات وعمرك ما هتحسي، أنا لو قتلتك دلوقتي هبقى خلصت البلد من عقربة زيك.

ابتسمت بسخرية قبل أن تقول بثقة:
- متقدرش تقتلني، أولا لأني دليل براءتك ولو قتلتني هتفضل بردو خاين وثانيا لأنك مش الشخص اللي غضبه يسيطر عليه لدرجة إنه يقتل ثالثا بقى أنا بحركة صغيرة هخلي المسدس متوجه لراسك أنت بس أنا سايباك بمزاجي.

دفعها بقوة وألقى بسلاحها على الأرض قبل أن يقول بغضب:
- أنا هسيبك بس مش علشان كل الأسباب دي، علشان أنتي الطريق الوحيد لنهاية الريد لاين
ثم تركها وذهب بينما ابتسمت هي قائلة:
- هنشوف.

اتجهت إلى الخارج ثم توجهت إلى نهاية الممر الطويل لتجد نافذة صغيرة تطل على حديقة المستشفى فوقفت أمامها وانفجرت في البكاء فهو مازال يرفضها في حياته بسبب ما فعلته به على الرغم من اعتذارها له وقربها واهتمامها به، شعرت أن كل محاولاتها لكسبه مرة أخرى قد فشلت بشدة وأنه لن يعود إليها مرة أخرى، ضمت وجهها بين كفيها وتابعت البكاء حتى وجدت من يضع يده على كتفها من الخلف فالتفتت لتجده شقيقها «زين»، ارتمت بين أحضانه وزاد بكائها ونحيبها فربت بخفة على ظهرها وردد بهدوء:.

- أنا جنبك يا حبيبتي، أخوكي سندك وضهرك اللي تتسندي عليه
تحدثت من بين بكائها بصوت متقطع:
- أنا بحب نائل أوي ومقدرش أعيش من غيره يا زين، مش هستحمل بعده عني، مش هستحمل
أبعدها قليلا عنه ومسح دموعها بكلتا يديه وهو يقول:.

- طالما بتحبيه أوي كدا ومش قادرة تستغني عنه فأكيد هو بيحبك ومش قادر يستغنى عنك، مش معنى إنه مديكي الوش ده يبقى بيكرهك بالعكس ده بيتعذب من جواه ومهما طالت الأيام مسير الحديد يلين، يمكن قادر على ده دلوقتي لكن بعد كدا مش هيستحمل وهترجعوا لبعض، خليكي عارفة إن نائل بيحبك زي ما أنتي بتحبيه، أديله وقته بس.

على الجانب نظر هو إلى سقف الغرفة وعاد بذاكرته عندما فتح عينه ووقعت عليها مباشرة، لم يفسر سرعة نبضات قلبه واشتياقه لرؤيتها لكن سرعان ما تذكر ما حدث مما جعله يغير مجرى بصره وعندما خرجت هي شعر بضيق وحزن داخله، فسر خروجها السريع برغبتها في البكاء وتخيلها تبكي في ركن بالخارج، أغلق عينيه وتخيل نفسه يضمها إلى صدره لينهي حزنها وفي تلك اللحظة هاجمته ذكريات سيئة للغاية عندما قامت بإهانته، هز رأسه بقوة لينفض تلك الذكريات من رأسه وردد داخله:.

- معقولة لسة بحبها بعد كل اللي عملته فيا؟ معقولة مأثر فيا إنها ممكن تكون بتعيط دلوقتي! اعمل ايه؟ المفروض أتصرف إزاي بس! يارب.

أوقف سيارته أمام منزله وأمسك هاتفه مرة أخرى ليهاتف زوجته، ضغط على زر الاتصال وانتظر لأكثر من دقيقة لكن لا يوجد رد فقرر الدخول إلى المنزل ومعرفة هل عادت أم لا وبالفعل فتح الباب وتقدم إلى الداخل ثم وصل إلى باب الشقة لكن الأضواء كانت مختفية تمامًا ولا يوجد غير الظلام، رفع أحد حاجبيه بتعجب وتقدم إلى الداخل وهو يقول:
- ماما! نيران! تنة! ألووو حد هنا؟

وفجأة عاد الضوء مرة أخرى وصرخوا جميعا في وجهه وهم يلقون بالزينة والبالونات في وجهه فصرخ هو من الفزع قبل أن يدرك أنها مفاجأة، التقت أنفاسه وردد بانفعال:
- حرام عليكم سيبتوا ركبي، دي مفاجأة ولا عايزيني أقطع خلف
صاحت نيران بسعادة وهي ترميه ب بالون:
- Happy birthday to you teef
ابتسم وأمسك بالبالون وهو يقول:
- أيه ده النهاردة عيد ميلادي وأنا ناسي! وأنا أقول يوم مهبب ليه.

تقدمت «رنة» وقامت بتفجير الزينة في وجهه قائلة بسعادة:
- كل سنة وأنت طيب يا طوفي عقبال 100 سنة تفاهة
تذكر ما حدث قبل رحيله وضيق نظراته قائلًا:
- أها أنتوا متفقين بقى، يعني الاخت تقولي نيران نزلت ومش صغيرة علشان اطلع اجري زي الاهبل وتحضروا المفاجأة، خلصانة هسامحكم
اقتربت «تنة» وفجرت هي الأخرى الزينة في وجهه قائلة:.

- ششش كفاية رغي خلينا نحتفل بعيد ميلادك يا طيوفة وبعدين نيرو صاحبة الفكرة
اقتربت والدته منه فضمها إلى صدره على الفور قبل أن تقول هي:
- كل سنة وأنت في حياتنا يا طيف
ابتسم وأبعدها عنه قليلا قبل أن يرفع كف يدها ويقبله قائلًا:
- ويديمك في حياتنا يا ست الكل يا قمر أنتي
صاحت «نيران» بصوت مرتفع بعد أن جذبته من يده:
- يلا بينا نطفي الشمع.

كان «ايمن» يستمع إلى صوتهم من داخل غرفته بعد أن رفض مشاركتهم بحجة تعبه الشديد بينما التف الجميع حول مائدة مستطيلة الشكل وفي منتصفها صورة ل «طيف» وهو يحمل سلاحه، أضاءت «نيران» الشمع ونسي هو همومه بتلك المفاجأة التي لم يكن يتوقعها، اغلقت «رنة» الأضواء وبدأوا جميعًا في ترديد:
- Happy birthday to you, happy birthday to you teef, happy birthday to you.

سنة حلوة يا جميل، سنة حلوة يا جميييل
وقام هو بإطفاء تلك الشمعة فاشتعل تصفيقهم الحار وسط صياحهم المرتفع.

عادت الأضواء مرة أخرى واقترب هو من حبيبته قبل أن يمسك يدها ويقبلها بحب قائلًا:
- ربنا يخليكي ليا يا نيران قلبي
ابتسمت بسعادة ورددت هي الأخرى بهدوء:
- ويخليك ليا يا حبيبي، يارب تكون المفاجأة فرحتك
أمسك كلتا يديها واقترب منها أكثر وهو يقول:
- فرحتني فوق ما تتخيلي، اليوم كان صعب أوي بس بعد المفاجأة دي أنا نسيت كل هم وكل تعب.

ارتمت في حضنه وضمها هو بحب كبير وأثناء ذلك استمعوا لصوت رنين جرس المنزل فأسرعت «رنة» لتفتح الباب وما هي إلا ثوانٍ حتى عادت بوجه قلق وهي تقول:
- فيه ظباط عايزين طيف برا!
ابتعدت «نيران» عنه ورددت بتساؤل:
- عايزينه ليه
خرج «ايمن» من غرفته أخيرا وأشار إلى الباب قائلًا بجدية:
- قدامي
سيطر الصمت على المكان بينما تحدثت «اسماء» قائلة:
- قدامك على فين يا أيمن!

انتقل ببصره إلى ابنه وأجابها قائلًا:
- برا هيعرف
تحرك «طيف» من مكانه وانتقل إلى الخارج حيث ضباط الشرطة وردد بتساؤل:
- أفندم أنا طيف!
تحدث أحدهم قائلًا بجدية:
- اتفضل معانا
رفع «طيف» أحد حاجبيه وردد بتعجب:
- أفندم! اتفضل فين؟
هنا جاء الرد من خلفه حيث أجاب «ايمن» قائلًا بجدية:
- صدر أمر من النيابة بالقبض عليك
ثم نظر إلى ضباط الشرطة وردد بلهجة آمرة:
- شوفوا شغلكم...


15-03-2022 11:54 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [95]
زهرة الصبار
عضو فضي
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6453
الجنس : أنثى
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر
رواية خط أحمر الجزء الثالث للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الثالث والعشرون

اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزَن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدَّين، وغلَبة الرجال.
اللهم إني أعوذ بك مِن جَهد البلاء، ودرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

وصل إلى المستشفى وترجل من سيارته على عجالة، ركض بسرعة كبيرة إلى الداخل وصعد الدرج الذي أوصله إلى الطابق الثاني، تحرك في ممر طويل إلى أن وصل إلى نهايته فانحرف يسارًا ليجد «ابتسام» شقيقة «أسماء» ومعها ابنتها الكبرى «دلال»، اقترب منهما وهو يلهث من التعب وردد بلهفة وشوق:
- اسماء عاملة أيه يا ابتسام؟
ابتسمت في وجهه ورددت بسعادة:.

- متقلقش كدا يا ايمن هتبقى بخير إن شاء الله، وبعدين مالك قلقان كدا هي أول مرة تولد ولا أيه؟
نظر إلى باب الغرفة ثم عاد ببصره إليها مرة أخرى قائلًا:
- مش أول مرة بس المرة دي حاسس إن ربنا هيرزقني بولد، ولد يشيل اسمي ويبقى ظابط شرطة زي أبوه ويكمل مسيرته
في تلك الأثناء فُتح باب الغرفة وخرجت ممرضة تحمل بين يديها طفل صغير واقتربت من «ايمن» وهي تقول بابتسامة:.

- ألف مبروك يا سيادة الرائد، ربنا رزقك بولد زي القمر
اتسعت حدقتيه بسعادة وانهمرت عبرة من عينيه وهو يحمل الطفل من يدها، حمله بين ذراعيه ونظر إلى وجهه بحب كبير قائلًا:
- ما شاء الله
مال برأسه وقبل جبينه بحب قبل أن يعتدل قائلًا:
- اسماء عاملة أيه دلوقتي؟
أجابته بنفس الابتسامة:
- الحمدلله بخير تقدر تدخلها.

تحرك على الفور إلى داخل الغرفة ووقعت عينيه على حبيبته «اسماء» فتقدم إلى الداخل وجلس أمامها قائلًا:
- حمدالله على سلامتك يا حبيبتي
ابتسمت بسعادة وأردفت بضعف:
- الله يسلمك يا حبيبي، شوفت ابننا قمر ازاي
اقترب منها أكثر وأمسك بكف يدها بحب قائلًا:
- قمر علشان شبه أمه، متتصوريش فرحتي دلوقتي بيه
نظرت إليه بسعادة غامرة ثم عادت ببصرها إلى زوجها مرة أخرى وهي تقول بتساؤل:
- هنسميه أيه يا حبيبي.

نظر إلى وجه طفله البرئ وردد بابتسامة:
- طيف، هسميه طيف، أيه رأيك؟
رفعت أحد حاجبيها وأردفت:
- طيف! أول مرة أسمع الاسم ده، هو فيه حد اسمه طيف؟
هز رأسه بالإيجاب وأجابها قائلًا:.

- أيوة فيه، النهاردة قبل ما أجي قابلت طفل صغير ما شاء الله عليه عسل كان بيبيع مناديل، اديته فلوس وسألته اسمك أيه رد عليا وقال إن اسمه طيف، عجبني الاسم أوي وحسيته مختلف والصراحة عشش في دماغي، أيه رأيك؟ لو مش عاجبك خلاص نختار اسم تاني
هزت رأسها بابتسامة قائلة:
- لا يا ايمن الاسم جميل اوي وزي ما قولت مختلف، ربنا يحفظه لينا هو واخته تنة
قبل جبينه قُبلة مطولة قبل أن يقول بسعادة:
- اللهم آمين.

عاد «ايمن» من ذكرياته تلك وردد بابتسامة:
- وأخيرا جيه اليوم اللي شوفته فيه بني آدم ناجح وهو اللي هيكمل مسيرتي، ربنا يبارك في عمرك يا طيف أنت ويحفظك أنت وتنة ورنة.

- بصي انسي أي كلام وحش قلتهولك وقت غضبي، مكنتش اعرف إني كورة في ملعب خطتك مع بابا
قالها «طيف» بابتسامة وهو يقود سيارته إلى مكان بداية كل شيء فضحكت «سيزكا» قائلة:
- خفت أوي غضبك يعميك وتطلع رصاصة من سلاحك في اليوم ده، ساعتها كانت كل حاجة هتبوظ فعلا
ضحك هو الآخر وانحرف بسيارته جهة اليمين قبل أن يقول:.

- لاحظي إني كنت دكتور نفسي قبل ما اخش شرطة يعني عارف كويس أوي ازاي اتحكم في غضبي، حتى ولو كل ده مكانش خطة كنت ساعتها مش هعمل كدا علشان معني إني اقتلك إني كدا قضيت على أمل إنهاء الريد لاين لأنك اللي هتجمعيهم مرة تانية، في كل الأحوال كنت هسيبك تعيشي بس لو حد غيري مضمنش الصراحة
ابتسمت وفتحت نافذة السيارة من خلفها ليدخل الهواء البارد وأردفت مازحة:.

- على الأقل قدرت تثبت لنفسك إنك مكنتش غبي بس بابا وأنا لعبنا عليك لعبة لطيفة
لوى ثغره وقال مازحًا:
- الصراحة لو كنتي بتضحكي عليا وأنا صدقت كل ده كنت هدخل موسوعة جينيس لأغبى راجل في العالم
ضحكت بصوت مرتفع بينما هو تنفس بأريحية وتذكر ما حدث...

قبل يوم.

سند برأسه على الحائط من خلفه وتذكر تلك اللحظات وهي لحظات القبض عليه وسط احتفال عائلته بعيد ميلاده، لم ينسى دموع والدته التي وقفت أمامهم ورفضت أن يأخذوه، لم ينسى نظرات والده الغاضبة له، لم يتوقع أن يتم اتهامه بالتعاون مع تلك المنظمة المسلحة وفوق كل هذا تصديق والده لهذا الأمر، نظر إلى البوابة الحديدية لتلك الزنزانة عندما استمع لصوت فتحها وانتظر دخول هذا الذي يفتح الباب وبالفعل دلف «بارق» إلى الداخل ونظر إلى صديقه بابتسامة قائلًا:.

- والله بعودة يا طيف باشا
ابتسم «طيف» عندما وقع بصره عليه ونهض من مكانه، صافحه بسعادة قبل أن يبتعد عنه قائلًا:
- يااه يا بارق وحشتني والله، أيه جاي هنا مقبوض عليك ولا تستجوبني ولا أيه
ضحك على ما قاله وتحرك إلى الداخل وهو يقول:
- لا أصلي شوفت اللي حصلك ولما كلمت اللواء أيمن فهمني كل حاجة
لوى ثغره وجلس مكانه مرة أخرى قائلًا:.

- أها طبعا قالك إني خاين وشغال مع الريد لاين وبديهم معلومات وسهلت دخول سيزكا المكتب وكلت مال اليتيم، وترابيزات بلياردو وبينج
ارتفعت ضحكات «بارق» وخبط بكفه على الآخر وهو يقول:
- يخربيتك أنت فيك نفس تهزر في مصيبة زي دي، بس لا مقالش كدا يا معلم، تعالى معايا سيادة اللواء مستنيك في مكتبه
رفع أحد حاجبيه بتعجب وهز رأسه بتساؤل:
- مقالش كدا إزاي!

فرد له ذراعه لكي يساعده على النهوض بسرعة وردد بابتسامة:
- هتعرف كل حاجة في المكتب يا باشا.

نهض من مكانه واتجه إلى مكتب والده بصحبة «بارق»، تردد في البداية في الدخول لكنه اتخذ قراره وولج إلى الداخل بينما كان ينظر إلى الأسفل، سار مسافة قليلة وتوقف أمام مكتبه فنهض هو من على مقعده ووقف أمام ابنه قبل أن يرفع رأسه برفق قائلًا بابتسامة:.

- ارفع راسك يا سيادة الرائد، أنا عمري ما أشك في ابني اللي ربيته بنفسي، أنا لو العالم كل قالي ابنك خاين هصدقك أنت وهكذب العالم لأني عارفك كويس وعارف قلبك فيه أيه
ضيق نظراته بعدم فهم وأردف:
- اومال ليه كل ده! أنا اتقبض عليا وسط امي واخواتي ومراتي وقدام عنيك، نظراتك كانت بتحسسني إني ارتكبت جريمة كبيرة
وضع يده على كتفه وأكمل بابتسامة واسعة:.

- لازم الخطة تمشي مظبوط، لما القريب يتعايش مع الموقف ويصدق إنه بجد الغريب مش هيشك بنسبة واحد في المية، في البداية خليني أعملك مفاجأة
أشار إلى «بارق» فتوجه إلى الخارج وبعد مرور ثوانٍ قليلة دلف مرة أخرى ومن خلفه «سيزكا».

استعت حدقتي «طيف» بصدمة ونظر إلى والده بينما كان لسانه عاجزًا عن الكلام، عاد ببصره إليها مرة أخرى وهز رأسه بحركة عشوائية وهو يقول:
- تقريبا أنا لسة في الزنزانة وبحلم صح! أيه اللي بيحصل هنا؟
ابتسمت هي ورددت بصوت هادئ:
- اللي بيحصل هنا هو إنك مش بتحلم وكمان أنا مضحكتش عليك، كل دي خطة حطناها أنا واللواء أيمن
بدل نظراتها بينها وبين والده بعدم إلى أن تحدث «ايمن» قائلًا:.

- الموضوع بدأ من بداية الخطة، المفروض كان أنت اللي توقع سيزكا مش يوسف، هو فهمك إنه هو اللي المفروض يجذب انتباهها وبعدين يعرفها على طيف الدكتور النفسي الشاطر لكن دي كانت الخطة بيني وبينه علشان تبقى على طبيعتك خالص وتتجذب ليك
أكملت «سيزكا» مازحة:
- والصراحة أنا اتجذبت ليك فعلا ووقعت ومحدش سمى عليا
ثم تابعت بجدية:.

- حضرت فعلا معاك جلستين وارتحت لعلاجك وحسيت إن اللي أنا عايشة فيه ده جحيم، حد من رجالتي صورك وعرف عنك كل حاجة وطبعا بلغني، ساعتها مكنتش عارفة أفرح ولا اغضب بس حسيت إن فيه نور بعيد وسط الضلمة اللي أنا عايشة فيها وأنت كنت النور ده، خدت قراري بإني في صفكم من البداية خالص بس كان لازم أحط خطة علشان كل حاجة تعدي من غير خسارة أو زيادة أعداء علشان كدا جمعت الجزء المهم من مجلس الريد لاين وفهمتهم إنك ظابط وإني هحط خطة توقعك وفي نفس الوقت اخد كل المعلومات اللي أنا عايزاها، الصراحة اقتنعوا جدا والجزء اللي ميعرفش حاجة هاجموني وحاولوا يقتلوك ويقتلوني، لما وصلت مصر وانت عرفتني على اللواء أيمن ساعتها روحتله مكتبه وفهمته كل حاجة من البداية خالص وقررنا نكمل الخطة، موضوع المحفل ده مكانش يومه بس طلبت من المجلس يجتمع مع رجالتنا علشان اخش المكتب واخد المعلومات اللي محتاجاها وبالظبط ده اللي حصل واتفقت مع اللواء أيمن وخدت معلومات ملهاش لازمة، كان ناقص الجزء الاهم وهو إننا نحسس الريد لاين إنك بقيت جزء مننا، كنت مبلغاهم الاول إني هجيبك لصفي علشان كدا اللواء أيمن قالي لازم تكون موافقتي على كلامي في المحفل علشان كدا قولتلك جاريني في الكلام وملكش دعوة.

- أي حاجة هقولها جوا عايزاك تجاريني فيها وتتكلم معايا أكن اللي بقوله ده صح وتخترع من عندك كمان
ضم حاجبيه بعدم فهم قبل أن يقول بتساؤل:
- وأيه اللي هيخلينا نتكلم أصلا!
أصرت على حديثها ورددت بغموض:
- اسمع اللي بقولك عليه يا طيف وثق فيا، دي بطاقة خروجنا من هنا وكفاية كلام إحنا داخلين.

وتابعت بابتسامة:
- وده اللي حصل بالظبط وبكدا خطتنا مشيت مظبوط من البداية لغاية دلوقتي، ده كله علشان اللحظة اللي جاية
أكمل اللواء «ايمن» بعدها مباشرة وردد بجدية:.

- بعد يوم بالظبط هيبقى يوم المحفل الحقيقي للريد لاين هيبقى هنا في مصر وخد المفاجأة، كل قيادات الريد لاين والمجلس وكل رجالتهم هيبقوا في المحفل، لو خطتنا مكنتش نجحت مكانش ده هيتحقق، جت فرصتنا يا طيف علشان ناخد حق فاطمة ونخلص البلد والعالم كله من شرهم.

ابتسم «طيف» وبدل نظراته بين والده و «سيزكا» قبل أن يقول مازحًا:
- ما شاء الله بتخططوا وتنفذوا وأنا عاطف معاكم في القضية، الغلبان اللي بقى في وش المدفع فجأة، أنا مش زعلان على الخطط دي كلها اللي مزعلني تورتة عيد ميلادي كانت هتجنني واخد منها حتة
ابتسم «ايمن» وردد بمرح:
- تنجح المهمة إن شاء الله وأعوضك يا تافه
- الله يخليك يا بابا ده شرف ليا.

جلسوا جميعًا وبدأوا في سرد وتحضير خطتهم لإنهاء كل هذا بعد يوم واحد من الآن.

عودة إلى الوقت الحالي.

توقف «طيف» بسيارته أمام فندق ضخم وعلى عكس المرتين السابقتين لم يكون المحفل أسفل الأرض بل كان في القاعات الضخمة والمفتوحة لهذا الفندق مما أثار دهشة «طيف» وردد بتعجب:
- غريبة! ازاي يعملوا اجتماعهم واحتفالهم في قاعات فندق مفتوحة! مش خايفين يتكشفوا؟
ابتسمت وهزت رأسها بالنفي لتقول موضحة:.

- بالعكس كدا محدش هيشك فيهم نهائي خصوصا إنها حفلة تنكرية عادية جدا وهيحصل فيها فقرات عادية وده مش هيلفت انتباه حد ده غير الاجتماع هيكون في اوضة اجتماعات قريبة من القاعة
لم يتحرك من مكانه وسأل سؤال آخر:
- طيب إحنا مش رايحين متنكرين ليه؟
حملت حقيبتها ورددت بإيجاز وهي تستعد إلى النزول:.

- قولتلك رايحين اوضة اجتماعات قريبة من القاعة، المجلس بيشوف بعضه عادي لكن قبل خروجهم للباقي هيلبسوا الأقنعة، استعد علشان فيه مفاجأة هتصدمك.

ترجلت من السيارة بينما انتظر هو لثوانٍ وهو يفكر في جملتها الأخيرة وردد بحيرة:
- مفاجأة تاني!
ترجل هو الآخر من سيارته وسار معها إلى أن وصولوا إلى باب خلفي لهذا الفندق وولوجوا إلى الداخل، ساروا لمسافة قصيرة قبل أن يستقبلهم «باسل» وعلى وجهه ابتسامة قائلًا:
- أهلا بسيزكا ملكة الريد لاين اللي لعبت عليا ومقالتش على خطتها ليا، كنت هقتل طيف!

في تلك اللحظة تقدم «طيف» ولكمه بقوة في وجهه وردد بابتسامة:
- دي علشان جرحت اختي وضحكت عليها يا بسلة
تألم «باسل» كثيرا من تلك اللكمة وتقدم استعدادا للإنتقام منه إلا أن «سيزكا» أوقفته قائلة بجدية:
- باسل مش عايزة شغل أطفال، اقسم بالله حركة كمان وهقتلك هنا
نظر إلى «طيف» بغضب بعد أن توقف عن ما هو مُقدم عليه بسبب تهديدها له بينما تابعت هي بجدية:.

- المجلس هيبدأ يلا بينا
ساروا في طريقهم حتى وصلوا إلى تلك الغرفة وكان جميع قيادات مجلس الريد لاين يجلسون على طاولة ضخمة واحدة، نظر «طيف» إلى وجوه جميع الحاضرين إلى أن توقف عند شخص يعرفه جيدا وهذا ما جعله في حالة من الصدمة وهو يردد بصوت هامس:
- كريم!

قبل شهرين
لاحظ «يوسف» اهتمام «طيف» بالنظر إلى جهة وهو يردد:
- مستحيل!
ربت على كتفه قبل أن يقول متسائلًا:
- فيه أيه يا تامر! أيه اللي مستحيل
نظر إليه وأشار بيده إلى الخلف وهو يقول بابتسامة:
- ده كريم صاحبي من أيام الكلية مش عارف ايه اللي جابوا هنا، وحشني ابن الايه عايز اروح أسلم عليه
توقف المصعد وفتح أبوابه قبل أن يتحدث «يوسف» بنبرة جادة ومحذرة:.

- يلا بينا ومتبوظش كل اللي لسة مبدأناهوش
هز رأسه بالايجاب واتجه إلى الداخل وهو يقول:
- متقلقش أنا فاهم كل حاجة ومش هروح يعني اقوله أنا أهو في الوقت ده.

وضعت قدمًا فوق الأخرى ورددت بابتسامة واسعة:
- قولتلك يا كريم هعرف أتصرف، تامر أو طيف نجحوا يخدعوني والصراحة أنا عايزاه وزي ما قولتلك الخطة اللي في دماغي هعملها
رفع أحد حاجبيه وردد باعتراض:
- بس كدا هيموت كتير أوي من رجالة الريد لاين في اللعبة بتاعتك دي!
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تقول بثقة كبيرة:.

- كل معركة ليها الخساير بتاعتها وأنا معركتي عايزة أكسب فيها كل حاجة، الظابط و كل المعلومات اللي إحنا عايزينها في مصر
لوى ثغره وردد بعدم رضا:
- وطبعا ده عن طريق خطتك وهي إنك هتحبيه وهتضحي بقيادة المنظمة وهتعادي المجلس علشان خاطره وهو هيصدق ويقربك منه وتجيبي كل المعلومات صح كدا!
رفعت أحد حاجبيها بابتسامة وتابعت:.

- مش بس كدا ده أنا هكسبه وهخليه عضو في المنظمة غصب عنه كمان، عايزاك بقى يا كريم بما إنك النائب بتاعي تظبط كل حاجة.

عودة إلى الوقت الحالي
أخفى «طيف» صدمته وردد بابتسامة وصوت مرتفع:
- كريم صديق الكلية! لا متهزرش
ضحك «كريم» بصوت مرتفع ونهض من مكانه واتجه إليه لكي يصافحه قبل أن يقول:
- شوفت الدنيا ضيقة ازاي، كنت مراهن على إنك عاقل وهتختار الجبهة الصح
ضحك «طيف» وقال مازحًا:
- عيب عليك أنا مش بختار أي حاجة، يلا بينا علشان معطلين الاجتماع.

على الجانب الآخر بداخل المطبخ وغرف الخادمين كان يوجود الكثير من العاملين من أجل تقديم الأطعمة والمشروبات وكانوا من رجال الريد لاين وأثناء انشغالهم بكل ذلك داهمت قوة من الشرطة المكان وتم إلقاء القبض عليهم جميعًا دون مقاومة منهم وتم تكليف العديد من رجال الشرطة بتولي تلك المهمة حيث قاموا بارتداء ملابسهم لكي يستطيعوا التوغل إلى داخل هذا المحفل الضخم والذي يضم شخصيات كثيرة على مستوى العالم، كان «يوسف، عمر، طارق» من بين هؤلاء الذين قاموا بارتداء ملابس العاملين وكانت مهمتهم هي الدخول إلى قاعة الاجتماعات والتي يوجد بها مجلس الريد لاين.

في الخارج بعيدًا قليلًا عن الفندق وقف «رماح» مع قوة ضخمة من الشرطة وكانوا في انتظار إشارة اللواء أيمن لكي يداهموا المكان.

قبل ساعات
دلف إلى داخل مكتب اللواء «ايمن» وردد بجدية كبيرة:
- عايز انضم للمهمة سعادتك
رفع «ايمن» أحد حاجبيه وردد بدهشة:
- بس أنت مش مؤهل تشارك يا رماح، أنت في فترة راحة دلوقتي وفي اجازة، من رأيي تروح وبكرا إن شاء الله هتسمع أخبار كويسة وحق فاطمة هيرجع
رفض الرجوع عن ما يطلبه وألح في طلبه أكثر قائلًا:.

- سيادتك عارف إني مؤهل للمهمة ده غير إن اللي ماتت دي خطيبتي يعني لو مخدتش حقها بأيدي أو حتى شاركت في المهمة يبقى مستحقش أكمل في شغلي، ياريت سعادتك توافق
صمت «ايمن» قليلًا ليفكر بالأمر قبل أن يتخذ قراره قائلًا:
- تمام يا رماح، هنفذلك طلبك علشان أنت من رجالتي اللي بفتخر بيهم وتستحق تشارك، دلوقتي هفهمك دورك في المهمة.

عودة إلى الوقت الحالي
التقط أنفاسه بقوة وهو يردد بداخله:
- هانت يا فاطمة، وقت قصير وكل اللي عملوا فيكي كدا هيدفعوا التمن غالي أوي.

دلفت إلى غرفته وتقدمت حتى وقفت أمام سريره ووضعت الطعام أمامه على السرير فضم هو حاجبيه قائلًا بتساؤل:
- أيه ده!
أجابته بحزن وهي تشير إلى حقيبة الطعام:
- ده أكل عملته ياسمين وجابته بس مرضيتش تخش علشان متضايقش، ادتهوني ومشيت
ارتفع حاجبيه وصمت للحظات وهو يفكر بالأمر قبل أن يردد بسرعة:
- الحقيها قبل ما تمشي وهاتيها، قوليلها نائل عايزك.

ابتسمت «يارا» واسرعت إلى الخارج على الفور دون أن تتفوه بكلمة واحدة بينما ردد هو داخله:
- حرام عليا لو اديتها الوش ده علطول، هي ندمت واعترفت بغلطها وحافظت على اختي وقت غيابي ومش بس كدا دي كانت هتتجنن عليا بعد اللي حصل زي ما يارا قالت، كفاية كدا.

وصلت «ياسمين» بعد ثلاث دقائق إلى الغرفة ومن خلفها «تنة»، نظرت إلى الأسفل بحرج وهي تقول بخفوت:
- يارا قالت إنك عايزني، اتفضل
أشار إلى الطعام الذي كان يجاور فراشه وردد بابتسامة:
- مكانش ليه لزوم التعب ده
بادلته الابتسامة وأردفت بهدوء:
- مش أنا اللي عاملاه دي هانم ما أنت عارف إني مش لطيفة في الطبخ
ضحك وأشار لها لكي تجلس فنفذت ما طلب على الفور وما إن استقرت في مقعدها حتى قال:.

- تعرفي إني كنت بسمع صوتك جنبي وقت تعبي! كنت بسمعك بتنادي من بعيد
انهمرت دموعها على الفور فخفضت رأسها لتحاول منعه من رؤيتها هكذا ورددت بصوت ضعيف:
- أنا آسفة
ساد الصمت للحظات قبل أن تتابع بنفس النبرة:
- أنا عارفة إن الأسف مش هيغير حاجة بس أنا غبية ووحشة، مش عيب الواحد يغلط بس العيب إنه ميتعلمش من غلطه وأنا غلطت واتعلمت من غلطي، سامحني يا نائل، سامحني أنا مقدرش أعيش من غيرك.

لم يعرف ماذا يقول أو يفعل في تلك اللحظات لكن بكائها أحزنه كثيرًا لذلك اتبع قلبه وردد على الفور:
- سامحتك يا ياسمين، أنا كمان مقدرش أعيش من غيرك بس أنتي كسرتيني وكان لازم ده يبقى رد فعلي، ياريت حياتنا اللي جاية مع بعض تكون ود ورحمة بينا، تكون مبنية على ثقة وسعادة، تكون بعيدة عن أي خلاف.

استمر الاجتماع لأكثر من عشر دقائق وكان كلٍ منهم يتحدث في أمر ما يخص المنظمة وكيفية جذب أفراد جديدة إليها وعلى الجانب الآخر انتشرت رجال الشرطة في المكان في زيهم التنكري كخادمين للحفل حتى لا يشك بهم أحد وتنجح خطتهم.

انتقل حديثهم إلى كيفية نشر معتقاداتهم في العالم بأكمله وخاصة مصر اعتقادًا منهم أن تاريخ نشأتهم كان بها منذ العصر القديم، كان «طيف» يستمع إلى ما يقولونه وينتظر هجوم قوات الشرطة على المكان لينتهي هذا الكابوس الذي طال وجوده وفي تلك اللحظة فُتحت الأبواب على مصراعيها وتقدم بعض رجال الشرطة المتنكرين وتقدموا بالطعام ثم التفوا حولهم وما إن أخذوا مواقعهم حتى أخرج كلٍ منهم سلاحه ووجهه إلى رأس جميع الحاضرين...


15-03-2022 11:54 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [96]
زهرة الصبار
عضو فضي
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6453
الجنس : أنثى
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر
رواية خط أحمر الجزء الثالث للكاتب عبد الرحمن أحمد الفصل الرابع والعشرون والأخير

مهما طال طريق الظلام ستكون نهايته حتما مزينة بأضواء النجاة وثمار الصبر والعزيمة.

ساد الصمت للحظات وكانت النظرات التي تعبر عن الصدمة هي سيدة الموقف، نهض «طيف» من مكانه والتف حول كرسيه قبل أن يسحب سلاحه الذي مد يده به أحد رجال الشرطة، نهضت «سيزكا» هي الأخرى ونظرت إليهم جميعًا قبل أن تقول بهدوء:
- Game over
(انتهت اللعبة)
ابتسمت ابتسامة هادئة وتابعت:
- ده آخر اجتماع للريد لاين، كل حاجة انتهت
نظر إليها «باسل» نظرات صادمة وردد بعدم تصديق:.

- يعني ايه؟ ازاي أصلا! أنا مبقتش فاهم حاجة
هنا تحدث «طيف» وقال بثقة:
- أنت دخلت لعبة أنت مش قدها يا باسل، خليت أختي جزء منها لمجرد إنك تداري على نشاطك القذر لكن شوف النهاية، أنت خسرت ومش أي خسارة واحنا اللي ضحكنا في الآخر
بدل «كريم» نظراته بين «طيف» و «سيزكا» قبل أن يقول بتساؤل:.

- دي خطة جديدة صح؟ برافو عليكي يا سيزكا أنتي اثبتي إنك رئيسة الريد لاين بصحيح، ضحكتي علينا كلنا ولبستينا ببعض وخرجتي منها علشان تعيشي الحياة الوردية اللي متخيلاها، وأنت يا طيف كنت فاكرك صاحبي
لوى «طيف» ثغره ونظر إليه بغضب قائلًا:.

- متقولش صاحبي، صاحبي لو هيخون بلده ويبقى بالقرف ده فأنا عمري ما اعتبره صاحبي، أنت في يوم من الأيام كنت صاحبي في الجامعة وكنا صحاب جدا لكن ساعتها كنت أنت هو كريم صاحبي لكن دلوقتي أنت مجرم وخاين، مجلس الريد لاين اللي لا يُقهر وقع دلوقتي
خلع رجال الشرطة اقنعتهم فاتسعت حدقتي «طيف» عندما وجد «يوسف» فردد بابتسامة:
- سيادة المقدم يوسف رأفت بنفسه؟ المحفل نور والله.

في تلك اللحظة رفع «باسل» سلاحه بسرعة كبيرة والذي كان يضعه أسفل مقعده، وجه السلاح بسرعة كبيرة تجاه «سيزكا» التي لم تتوقع أن يحدث هذا بكل هذه السرعة وقبل أن يطلق رصاصته التف «طيف» وأطلق رصاصة من سلاحه فاستقرت في رأسه وسقط قتيلًا في الحال.

نظرت هي إليه بعدم تصديق وكذلك هو لم يصدق رد فعله السريع وردد قائلًا:
- لازم نتحرك
على الجانب الآخر تلقى «رماح» إشارة الهجوم فتحرك مع قوته وحاصر المبنى بأكمله قبل أن يقتحم القاعة الخاصة بالمحفل دون أي مقاومة تُذكر، تقدم بغضب وركل أحدهم بقوة ليوقعه أرضًا ثم وجه السلاح إلى رأسه ونظر إليه قائلًا:.

- أنا دلوقتي عايز أدفنكم هنا لكن بحكم شغلي مش هعرف بس كفاية أشوف حبل المشنقة بيتلف حوالين رقابيكم كلكم
وفي تلك اللحظة خرج بقية رجال الشرطة من الغرفة الخاصة بالاجتماع بعد أن قيدوا أعضاء مجلس الخط الأحمر وقادوهم إلى الخارج بعد نجاحهم الكبير في إنهاء تلك القضية.

بعد مرور أربعة أشهر
رفعت يدها ووضعتها على فمها لتكتم صوت تألمها الذي زاد كثيرًا في تلك الليلة عن الليالي الأخرى، قبضت بيدها الأخرى على الوسادة، ظلت هكذا للحظات حتى زاد تألمها بشكل كبير فخبطت بخفة على كتف «طيف» الذي كان نائمًا، تحرك قليلًا من مكانه لكنه لم يستيقظ فضربت على كتفه بقوة أكبر وهي تقول بتألم:
- طيف الحقني، أنا بموت
نهض مسرعًا من نومه وامسك بيدها وهو يقول بلهفة:.

- مالك يا حبيبتي! وجع كل يوم ولا أيه؟
هزت رأسها بالنفي ورددت بصوت يأبى الخروج:
- المرة دي الوجع صعب أوي ومش قادرة استحمل، شكلي بولد يا طيف
وصرخت بعد تلك الكلمة فانتفض هو من مكانه وتحرك بشكل عشوائي في الغرفة من شدة التوتر فهو لم يعرف ماذا يفعل ومع صرخة أخرى منها ركض إلى الطابق الأول حيث والديه وطرق الباب بقوة، بعد دقيقة فتح له والده الباب وهو يقول بقلق:
- فيه أيه يا طيف؟

حضرت «اسماء» من خلفه وهو يقول بتوتر شديد:
- نيران شكلها بتولد ومش عارف أعمل أيه
تقدمت «اسماء» على الفور ورددت بجدية وهي تستعد للصعود:
- البس يا أيمن وأنت يا طيف هاتلي لبس الخروج بتاعي على فوق وبعدين البس، انا هساعد نيران في اللبس علشان ناخدها على المستشفى، اتحرك يا طيف أنت واقف ليه.

هز رأسه عدة مرات بتوتر وبعد مرور عشرون دقيقة كانوا قد استعدوا للرحيل واستقل «طيف» المقعد الأمامي خلف المقود وكان بجواره والده أما عن «أسماء» و «نيران» فقد استقلا المقعد الخلفي قبل أن تنطلق السيارة بأقصى سرعتها.

كانت تتألم كثيرًا بينما كان يتابعها هو من المرآة بخوف شديد وكانت «اسماء» تحاول التخفيف عنها قليلًا، لم يكن يتوقع أنه سيكون خائفًا هكذا في هذا اليوم كما أحزنه كثيرًا تألمها بهذا الشكل، وصلت السيارة أخيرا إلى المستشفى وترجلوا جميعًا قبل أن يتقدم «طيف» ويقوم بحملها بين ذراعيه، حملها إلى الداخل وصاح بصوت مرتفع عايز دكتورة بسرعة، حضر على الفور ممرضتين وساعدوه في وضعها على سرير متحرك قبل أن يحضر طبيب ويقول بجدية:.

- الدكتورة مش موجودة يا سيادة الرائد، هنضطر نولدها قيصري وأنا اللي هولدها
وضع «طيف» يده في جيب بنطاله واخرج هاتفه ومد يده به إليه قائلًا:
- لو مش معاك رصيد تكلمها خد كلمها من عندي
نظر إلى يده الممدودة وردد بإصرار:
- حتى لو كلمتها مش هتوصل غير بعد ساعتين اقل حاجة لأنها في محافظة تانية
نظر إليه بغضب شديد وأردف بصوت مرتفع:.

- كلمها يا دكتور متخلينيش اخرج عن شعوري مراتي بتموت، مش هخلي راجل يولدها أنا! هتمشيني غصب عني ولا أيه؟
هنا تدخل «ايمن» الذي ردد بدبلوماسية:
- اهدى يا طيف وبعدين مش لازم الدكتورة اللي نيران بتتعامل معاها، بلغ أي دكتورة هنا يا دكتور.

بالفعل قام بتنفيذ طلبه وحضرت الطبيبة ومعها ممرضة أخرى وطلبت منهم جميعًا الانتظار لحين التأكد من أنها مستعدة لكي تلد الآن، دلفت إلى داخل الغرفة ومضى من الوقت خمس دقائق قبل أن تخرج وتقول بجدية:
- لازم تولد دلوقتي، متقلقوش إن شاء الله خير
تقدم «طيف» إلى داخل الغرفة وأمسك بيدها قائلًا بابتسامة:
- متقلقيش يا حبيبتي، هتعدي وتبقي بخير إن شاء الله، مش عايزك تخافي من حاجة أنا جنبك.

تنفست بصعوبة وهي تردد بتعب:
- عايزاك معايا يا طيف، متسبنيش هنا لوحدي
قبض على يدها بقوة وبيده الأخرى وضع يده على وجهها وأردف:
- هفضل معاكي مش هسيبك لوحدك، مش هسيبك يا حبيبتي.

بالفعل ظل مُمسكًا بيدها إلى أن بدأت الطبيبة، ارتفع صراخها بينما قبض هو على يدها ونظر إلى عينيها وهو يقول بخوف:
- بصيلي هنا يا نيران، هانت يا حبيبتي، هانت.

ظل الوضع كما هو عليه إلى أن ارتفع بكاء طفلة صغيرة حينها هدأ صراخ «نيران» ومسح هو جبينها الذي كان يتصبب منه العرق وعقله مشغول بتلك الطفلة لكنه الآن يهتم بحبيبته ويطمأن على حالها، مسح على رأسها بحنو شديد وابتسم في وجهها قائلًا:
- مش قولتلك هتعدي! حمدالله على سلامتك يا نور حياتي
ابتسمت بتعب ورددت بضعف:
- الله يسلمك يا حبيبي.

رفع نظره ونظر إلى الممرضة التي انتهت وقامت بتغطية الطفلة ثم ردد بلهفة:
- بنت ولا ولد؟
ابتسمت في وجهه وتقدمت بالطفلة ووضعتها بين ذراعيه وهي تقول:
- بنت زي القمر
زادت دقات قلبه فهو دائما ما تمنى أن تكون له ابنة، نظر إلى وجهها بسعادة وارتسمت ابتسامة تلقائية على وجهه وهو يقول:
- ما شاء الله، قمر زي مامتها
قبل جبينها ثم قربها من «نيران» وردد قائلًا:
- شوفي يا حبيبتي، بنتنا.

لمعت الدموع في عينيه من شدة الفرحة ولمست هي وجه الطفلة بسعادة لا تقدر بثمن قبل أن تقول:
- قمر أوي يا طيف، أنا بحب الأطفال أوي ما بالك لما الطفلة دي تكون بنتنا.

اقتربت منهم الطبيبة ورددت بابتسامة:
- حمدالله على سلامتك، ألف مبروك على البنوتة وربنا يفرحكم بيها
ابتسم «طيف» وردد قائلًا:
- ربنا يخليكي يا دكتورة
- ربنا يخليكي.

وقف «طيف» وحمل الطفلة بين ذراعيه قبل أن يقول:
- هخرج لبابا وماما افرحهم وهاجي اساعدك تتنقلي الاوضة التانية
بالفعل تحرك إلى الخارج وما إن رآه والديه حتى تقدما تجاهه بسرعة ولهفة كبيرة لرؤية حفيدتهما.

وضع «طيف» الطفلة بين ذراعي والدته التي ابتسمت ومسحت على وجهها بحب وهي تقول:
- يا خلاثي يا ناس، أيه القمر ده
قبلت جبينها بحب ورفعت رأسها قائلة بسعادة:
- ياااه مش مصدقة إني شوفت ولادك يا طيف، بقيت جدة
اقترب منها ووضع يده على كتفها ليقول بابتسامة:
- أحلى جدة في الكوكب والكواكب المجاورة، ربنا يديكي طولة العمر وتحضري فرحها وفرح عيالها كمان يا ست الكل.

- لا يا واد أنا مش هعيش ده كله، كفاية عليا الفرحة دي وهي إني أشيلها بأيدي كدا.

قربت الطفلة من «ايمن» ورددت بابتسامة:
- خد يا أيمن شوف حفيدتك وأنا هخش اتطمن على نيران
أخذ منها الطفلة بابتسامة وردد قائلًا:
- بسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله تبارك الرحمن، ربنا يحفظها ليك يا طيف، اللحظة دي فكرتني بلحظة ولادتك لما شيلتك وبصيت في وشك لأول مرة، ساعتها كنت فرحان فرح لا يوصف لكن دلوقتي فرحتي أكتر بمراحل، ربنا يبارك لك فيها ويفرحك بيها
ابتسم وقبل يد والده قبل أن يقول:.

- ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك يا سيادة اللواء.

دلفا إلى الغرفة الخاصة ب «نيران» وجلس «طيف» بجوارها قبل ينظر إليها بحب قائلًا:
- عاملة أيه دلوقتي يا نيرو؟
ابتسمت بسعادة ورددت بهدوء:
- الحمدلله كويسة، ها قررت أو مقرر على اسم لبنتنا؟
ابتسم ونظر إلى والده الذي كان يحمل الطفلة بين ذراعيه وردد مازحًا:
- مبدئيًا كدا أسامي ديزني اللي بابا فرحان بيها دي ننساها ولا تنة ولا رنة ولا حتى روبينزل، أيه رأيكم في ميلا؟

رفعت «نيران» حاجبيها بإعجاب كبير قبل أن تقول برضا تام:
- الله الاسم روعة يا طيف، حلو أوي
ورددت «اسماء» بابتسامة:
- اسم حلو جدا يا طيف، ميلا طيف ايمن
ابتسم بسعادة ونهض من مكانه ثم اتجه إلى والده وأخذ منه الطفلة وهو يقول بمرح:
- كفاية عليك كدا يا بابا، سيب مولة حبيبتي في حضني شوية.

نهضت من مكانها واتجهت إلى المرحاض وتقيأت ثم قامت بغسل وجهها وعادت إلى سريرها مرة أخرى، ظلت مكانها تشعر بالارهاق والتعب إلى أن تململ «نائل» في الفراش وفتح عينيه تلقائيًا ليجدها على هذا الحال فنهض من مكانه واعتدل في جلسته قبل أن يقول بتساؤل:
- ياسمين! حبيبتي أنتي صاحية ليه؟ فيه حاجة!
رسمت ابتسامة هادئة على وجهها ورددت بتعب واضح:.

- مفيش حاجة يا حبيبي أنا كويسة، مش جايلي نوم بس، كمل نوم أنا شوية كدا وهنام أنا كمان
لم يصدق ما تقول واقترب منها أكثر ثم رفع رأسها بيده قبل أن يقول بهدوء:
- وشك باين عليه التعب والارهاق متخبيش عليا يا ياسمين، قوليلي مالك! حاسة بأيه؟
التقطت أنفاسها وأجابته بعد إصراره:
- من الصبح حاسة إني معظم الوقت دايخة ورجعت أكتر من مرة، باين دور برد
أمسك بكفيها وقبض عليهما قبل أن يقول بحنو:.

- ألف سلامة عليكي يا عيوني، أنا هنزل أجيبلك حاجة من الصيدلية اللي جنبنا لغاية ما نروح نكشف بكرا
رفضت رحيله ورددت باعتراض:
- متتعبش نفسك يا نائل أنا هبقى كويسة وبكرا لو فضلت تعبانة أوعدك اكشف
ربت على كفيها وردد بإصرار:
- هو أيه اللي أتعب نفسي يا ياسمين هو أنا غريب ده أنا جوزك حبيبك وبعدين الصيدلية مش بعيدة دي جنبنا علطول، مش هتأخر عليكي.

نهض من مكانه وبدل ملابسه بسرعة ثم اتجه إلى الأسفل ومنه اتجه إلى الصيدلية المجاورة للمنزل، تقدم إلى الداخل وردد بجدية:
- بعد اذنك يا دكتور ياريت حاجة كويسة للترجيع وشريط اوجمنتين مضاد حيوي
- تحت أمرك.

تقدم الطبيب إلى الداخل وجهز له ما يريده ثم عاد إليه ووضع الأدوية أمامه فأخرج هو النقود ومد يده بها إليه ثم أخذ الدواء والتفت ليرحل لكنه توقف وخطر بباله شيء ما وتردد في هذا الأمر لكنه اتخذ قراره وعاد إلى الداخل مرة أخرى قبل أن يقول:
- معلش عايز اختبار حمل
احضر له الطبيب ما طلبه وأعطاه هو النقود ثم عاد إلى المنزل وجلس بالقرب منها قبل أن يقول بابتسامة:.

- اتفضلي يا حبيبتي ده مضاد حيوي وده علشان الترجيع بس قبل ما تاخدي حاجة منهم اعملي الاختبار ده
ضيقت نظراتها عندما رأت اختبار الحمل بيده ورفعت بصرها إليه لتقول بعدم تصديق:
- هو ممكن اكون حامل؟
ابتسم واجابها بهدوء وهو يرفع أحد حاجبيه:
- وليه لا! إحنا كنا بنحلم باليوم ده، جربي مش هتخسري حاجة.

ابتسمت له بهدوء ووافقت على طلبه وفي اليوم التالي اجرت هذا الاختبار وانتظرت ظهور النتيجة بتوتر شديد قبل ذهابها إلى الشركة، أنهى «نائل» ارتداء ملابسه ونظم شعره قبل أن ينظر إلى ساعته ليجد أنهم تأخروا عن العمل فاتجه إلى المرحاض وطرق على بابه بخفة وهو يقول:
- ياسو حبيبتي إحنا اتأخرنا، لو تعبانة ريحي ومش لازم تيجي
أجابته هي من الداخل وهي تنتظر ظهور النتيجة:
- لحظة يا حبيبي أنا خارجة أهو.

ثم عاودت النظر إلى الاختبار لتتسع عينيها من شدة الصدمة.

خرجت أخيرًا ووجهت بصرها تجاهه لتقول بسرعة دون تمهيد:
- نائل أنا حامل
اتسعت حدقتيه بعدم تصديق وتقدم خطوتين منها وهو يقول بتساؤل:
- بجد يا ياسمين! أنتي حامل بجد؟
هزت رأسها بالإيجاب وعلى وجهها ابتسامة واسعة فأسرع إليها وحضنها بقوة وهو يحملها، أغلق عينيه وردد بسعادة:
- مش مصدق نفسي، هبقى أب
حاوطت رقبته بذراعيها ونظرت إلى عينه مباشرة وهي تقول بحب:.

- هتبقى أب يا حبيبي، وأخيرا هبقى ماما ويبقى عندنا نونو صغنن نلعب بيه
تخيل نفسه وهو يحمل الطفل بين ذراعيه وشعر بسعادة كبيرة، نظر إلى عينيها وردد بحب:
- سيبك من الشركة النهاردة، هنروح لأي دكتورة علشان نتطمن عليكي وتتابعي معاها وبعد كدا انسي الشركة لغاية ما ربنا يقومك بالسلامة
عبثت ملامح وجهها وتدللت وهي تقول:
- لا بالله عليك يا نائل خليني اروح حتى اول شهور الحمل وبعدين اوعدك هقعد، وبعدين لسة في الأول.

لوى ثغره وأصر على رأيه قليلا:
- يابنتي أنا خايف عليكي وعلى البيبي
ضمت وجهه بين كفيها وأردفت بابتسامة:
- أوعدك إني مش هتعب نفسي خالص ولا حتى هتحرك من المكتب غير معاك واحنا مروحين، علشان خاطري بليز
صمت لثوانٍ لكي يفكر بالأمر قبل أن يردد بابتسامة:
- خلاص علشان خاطرك بس من أول السادس هتقعدي
حضنته على الفور ورددت بسعادة:
- ربنا يخليك ليا يا أغلى ما ليا
اتسعت ابتسامته ومسح على رأسها وهو يقول:.

- ويخليكي ليا يا حبيبتي.

بعد مرور ثلاث سنوات
تقدم بخطوات هادئة بعد أن فتح الباب الخارجي للمقابر وسار أمتار قليلة إلى الداخل حتى وصل إلى وجهته، ابتسم تلقائيًا وألقى السلام:
- السلام عليكم
تقدم ووضع أمام القبر باقة من الورود ثم عاد ليجلس مكانه قبل أن يقول:.

- ازيك يا حبيبتي، وحشتيني أوي، وحشني صوتك وضحكتك وكلامك معايا، وحشتيني كلك على بعضك، امبارح جيتي على بالي وأنا بصلي قيام الليل وفضلت ادعيلك، أنا حتى نسيت أدعي لنفسي وفضلت طول الصلاة ادعيلك
منع دموعه من الانهمار وتابع حديثه وهو يرسم ابتسامة هادئة على ثغره:
-.

عدى حوالي 3 سنين ونص على فراقك، الفترة دي عمري ما نسيتك ولا لحظة، كنت بفتكرك في كل خطوة باخدها في حياتي، قبل ما اخد قرار بحط نفسي مكانك واقول لو فاطمة معايا دلوقتي هل كانت هتوافقني على القرار ده ولا لا ولو لا مباخدش القرار، في كل خطوة ببقى حاسس إنك واقفة بتراقبيني من بعيد علشان كدا كنت بلبس واتشيك احسن لبس واحاول انجح في أي حاجة أعملها علشان افرحك، أنا حتى اتحولت من رماح اللي كل حياته جد لرماح بيهزر وبيضحك، الحياة الجد مش وحشة بس لما حد بيخسر حد غالي عليه كل التماسك والجد اللي كان في حياته بيطلع عليه في اللحظة دي، مش بيقدر يستحمل نهائي علشان كدا غيرت من نفسي، يارب تكوني مبسوطة دلوقتي، أنتي سيطرتي على كل حياتك، مش هنساكي أبدا بس سامحيني أنا مضطر أخد الخطوة الجاية دي في حياتي وأنا عارف إنك هتقدري ده، مش هبطل ازورك ولا هبطل ادعيلك، مش هنساكي أبدا.

نهض من مكانه ونظر نظرة أخيرة وهو يقول مودعًا:
- مع السلامة يا حبيبتي، سلام.

ترك المكان واتجه إلى سيارته وقادها إلى أحد المطاعم الكبرى بالقاهرة، ترجل من سيارته واتجه إلى الداخل بعد أن بحث بعينيه عن ما يريده، ابتسم تلقائيًا واقترب من الطاولة التي كانت تجلس أمامها «سيزكا» فصاحت هي باعتراض:
- كل ده تأخير يا رماح! وكمان مش بترد على تليفوناتي؟
جلس على الكرسي المقابل لها وردد بهدوء:
- معلش يا حبيبتي كنت بزور حد غالي عليا أوي.

عرفت على الفور من يقصد لذلك هدأت ورددت بتساؤل:
- فاطمة صح؟
هز رأسه بالإيجاب ليؤكد تلك المعلومة:
- أيوة فاطمة الله يرحمها
لاحظت الحزن على وجهه رغم إخفائه لذلك فقبضت على كفيه ورددت بابتسامة:
- أنا عارفة إن فاطمة كانت كل حاجة بالنسبة ليك بس خليك عارف إنها في مكان أحسن بكتير دلوقتي، عمري ما هزعل في يوم علشان انت زعلان عليها أو بتحبها للدرجة دي بالعكس أنا فرحانة إن فيه حد بيحب للدرجة دي زيك كدا.

صمتت قليلا ثم تابعت بمرح:
- بس ادينا شوية من الحب ده يا رحرح
ابتسم ورفع يدها ليقبلها قبل أن يقول بحب:
- أنا بحبك يا سيزكا ولو مكنتش بحبك مكنتش كتبت كتابي عليكي ولا وصلنا للمرحلة دي ولا حتى بقينا قاعدين القعدة دي، أنتي الفترة اللي فاتت هونتي عليا كتير، فاطمة الله يرحمها اينعم واخدة كل قلبي لكن الحياة لازم تستمر وحبي ليكي ميقلش عن حبي ليها، سيبنا بقى من الموضوع ده، عندي خبر حلو ليكي.

اتسعت حدقتيها ورددت بسعادة:
- ها قول فرحني
اخرج من جيبه كارت باللون الذهبي وردد بمرح:
- دعوات فرحنا باللون الدهبي زي ما طلبتيها
أخذت منه الدعوة ونظرت إليها بانبهار قائلة:
- واااو دي أحسن بجد من ما كنت متوقعة، ربنا يخليك ليا يا رماح
ابتسم لسعادتها وردد بحب:
- ويخليكي ليا يا حبيبة قلبي، يلا يا دوب نلحق نوزع الدعوات علشان الفرح كمان يومين واحنا كدا اتأخرنا أوي
هزت رأسها بالموافقة ورددت بجدية:.

- بعد الغداء نوزعها على كل اللي نعرفهم مع بعض
وتنفست بارتياحية فهي انتقلت من بيئة شديدة الظلام إلى بيئة أخرى مضيئة ومليئة بالسعادة والحب الذي لم تتذوق منه طوال حياتها الماضية، تذكرت تلك الليلة التي كانت بداية جديدة لحياتها.

قبل ثلاثة أعوام ونصف
- يعني كدا أنا براءة بجد! أقدر أعيش الحياة اللي علطول حلمت بيها؟
قالتها «سيزكا» ل اللواء «أيمن» الذي أخبرها بخبر أنها أصبحت حرة فأجاب عن سؤالها بابتسامة:
- أيوة تقدري، أنتي ساعدتينا في قضية دولية وتقريبا أصعب القضايا اللي قابلتنا، أنتي تستحقي كل خير.

انهمرت دموعها وشعرت أنها الآن خرجت من الظلام الذي كان يُحيط بها من كل الجهات، صمتت لثوانٍ قبل أن تردد بجدية:
- ممكن طلب وياريت حضرتك تنفذه ليا
هز رأسه بتساؤل:
- طلب أيه اتفضلي.

- عايزة ابقى جزء من التيم، أنا عارفة إن ده مش هينفع بس اللي أقصده إني أكون جزء في أي مهمة تكون صعبة، مبقاش جزء بالمعنى الرسمي يعني هو ده اللي أقصده ومش عايزة مقابل، أنا عملت حاجات كتير وحشة قبل كدا وعايزة ابدأ من جديد وأول حاجة لازم أعملها هي إني اعتذر لبلدي عن اللي كنت بعمله وده هو الاعتذار، ياريت حضرتك توافق
ابتسم بسبب سماعه لتلك الكلمات وضم يديه أمامه قبل أن يقول بجدية:.

- موافق يا سيزكا، لو احتاجتك في أي مهمة هقولك.

عودة إلى الوقت الحالي
تنفست بارتياحية ورددت بصوت مرتفع:
- الأكل أتأخر كدا ليه؟
رفع «رماح» أحد حاجبيه وردد بتعجب:
- اوبا تصدقي أنا نسيت أطلب أكل اصلا!

- يابنتي اسمعي الكلام، ليه لا مش يمكن يكون حصل فعلا!
قالها «بارق» لزوجته «تنة» التي كانت معترضة تمامًا على ما يقوله ومع نهاية جملته تلك رددت هي بإصرار:.

- لا يا بارق، أنت لما اتجوزتني كنت عارف قبلها إني مش بخلف ووافقت على ده وقولت إنك عايزني أنا مش عايز أطفال ودلوقتي لما اتعب شوية تعب صغننين تقولي مش يمكن تكوني حامل وعايزني اعمل اختبار حمل! إحنا متجوزين من 3 سنين ونص يا بارق مش هاجي أحمل دلوقتي!
اقترب منها أكثر وأمسك بكف يدها ثم نظر إلى عينها وردد بهدوء:.

- يا حبيبتي أنتي ليه مصممة إني بطلب منك الطلب ده علشان احسسك بعجزك وانك مش بتخلفي! ربنا يعلم إني لما اتجوزتك اتجوزتك علشان بحبك وعلشان سرقتي قلبي واتعلقت بيكي ومكانش هاممني أطفال خالص علشان عايزك أنتي، دلوقتي أنتي اليومين دول بتنامي كتير ومرهقة علطول فاقترحت إنك تعملي اختبار حمل يمكن يكون ربنا أراد أنا مش شايف في ده غلط خالص
سحبت يدها من يده ورددت بغضب:
- لا فيه غلط يا بارق، بعد إذنك سيبني لوحدي.

شعر بالحزن الشديد فهو لم يقصد مضايقتها، تراجع خطوتين إلى الخلف وردد بهدوء:
- حاضر يا تنة هسيبك لوحدك، أنا رايح الشغل.

تركها ورحل بينما جلست هي مكانها وبكت بشدة، عادت مشهد حوارهما مرة أخرى في رأسها ووجدت أنه لم يخطئ بل هي من جعلت نفسها تشعر مثل هذا الشعور بسبب ما حدث معها في الماضي، ظلت مكانها لأكثر من نصف ساعة قبل أن تقرر الذهاب إلى معمل تحاليل طبية بعد أن اخبرت والدتها بأنها ذاهبة لزيارة صديقتها، اجرت الاختبار وعادت إلى منزلها وفي اليوم التالي ذهبت لأخذ النتائج لكنها لم تفهم شيء لذلك اتجهت إلى طبيبة متخصصة في هذا الأمر وجلست في انتظار دورها، تسارعت دقات قلبها في تلك اللحظات لأن الأمل الذي قد قُتل داخلها في الماضي قد زُرع داخلها مرة أخرى، أتى دورها أخيرًا وتقدمت إلى الداخل ثم أعطت نتيجة الاختبار إلى الطبيبة ورددت بتساؤل:.

- بعد إذنك يا دكتور طمنيني، سلبي صح؟
فحصت الطبيبة التحاليل بعينها قبل أن ترسم ابتسامة على وجهها لتقول:
- ألف مبروك، انتي حامل وفي الشهر التاني كمان
اتسعت حدقتيها بعدم تصديق وتوترت كثيرًا وهي تقول:
- ازاي يا دكتور اكيد فيه حاجة غلط؟ ممكن تتأكدي تاني!
هزت الطبيبة رأسها ورددت بابتسامة:
- اتأكد من أيه! بقولك انتي حامل
شعرت بأن المكان يدور من حولها ولم تتحمل وفقدت الوعي في الحال.

ضوء خفيف تسرب إلى جفونها وفتحت عينها بتعب لتجد الجميع حولها، كان بارق يمسك بيدها وحولها «طيف، اسماء، رنة» فرددت بتعب:
- أنا فين!
ابتسم «بارق» وردد بسعادة:
- انتي هنا جنبي يا حبيبتي، عاملة أيه دلوقتي؟
وضعت يدها على جبينها وفركته بخفة قبل أن تتذكر سبب وجودها هنا فرددت على الفور:
- بارق أنا ح...
قاطعها هو وردد بابتسامة:
- حامل، عرفت من الدكتورة، ألف مبروك يا قلبي.

هزت رأسها بعدم فهم لتقول بتساؤل:
- بس ده ازاي؟ الفترة دي كلها خليتني اتأكد إن خلاص ده شيء مستحيل
قبض على يدها بحب ليقول بابتسامة:
- «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»
أنتي صبرتي كتير واتحملتي وربنا في النهاية كافئك على صبرك ده، ربنا كريم وكرمه كبير أوي.

انهمرت دموعها بغزارة فهي بالفعل تحملت الكثير من المشقة والتعب وشعورها بالعجز والآن عوضها الله عن كل هذه السنوات.

حاول «طيف» تلطيف الأجواء ولجعل شقيقته تكف عن البكاء لذلك قال بمرح:
- يا جدعان المواقف اللي زي دي الواحد بيقوم يتنطط من الفرحة، يقوم يضحك ويفرفش مش يعيط وبعدين اعتذري لجوزك يا مفترية ده أنتي منكدة عليه من امبارح والراجل يا عيني يا إما سرحان يا إما بيكلم نفسه
ضحكت رغمًا عنها ونظرت إلى «بارق» لتقول معتذرة:.

- أنا اسفة يا بارق، مكانش قصدي ازعلك ولا اعمل كدا بس ساعتها كان كل اللي حصل قبل كدا كان بيجي في دماغي، حقك عليا
مسح بيده على رأسها وردد بابتسامة:
- حبيبي أنا عمري ما أزعل منك أبدا وكنت مقدر اللي أنتي فيه، الحمدلله ربنا عوضك خير وفرحنا كلنا وهيجي نونو يملى البيت مع ولاد طيف
هنا صاح «طيف» وردد بمرح:
- كويس أوي، ميلا وقايد عايزين ولاد عمة وهيفجروا البيت باللي فيه.

ضحك الجميع بصوت مرتفع قبل أن تنهض «اسماء» من مكانها وتمسح على رأس ابنتها وتقول بحب:
- أي فرحة كنت بفرحها كانت بتبقى ناقصة علشان كنت علطول فاكراكي وفاكرة اللي أنتي فيه لكن بعد دلوقتي أنا أسعد واحدة في الدنيا علشان ربنا كرمك يا تنة يا حتة مني
نظرت إلى والدتها بحب وقبلت يدها قبل أن تقول:
- ربنا يخليكي ليا يا ماما وميحرمنيش منك أبدا.

عادوا جميعًا إلى المنزل ورحبت «نيران» ب «تنة» وهنأتها كثيرًا لحملها، جلس «طيف» على المقعد وتنهد بصوت مرتفع وفي تلك الأثناء اقتربت «ميلا» منه ورددت بحزن:
- بابا! بابا!
اعتدل ونظر إليها وهو يقول بابتسامة:
- عيون بابا، عايزة أيه يا مولة
لوت ثغرها ورددت بصوت طفولي:
- عايزة اضلب قايد
رفع حاجبيه بتعجب وقال متسائلًا:
- عايزة تضربي قايد ليه يا متشردة!

أجابته بنفس النبرة الحزينة:
- علثان هو مث بيتكلم معايا ومث بيلد عليا
رفعها ووضعها على قدمه ثم نظر إليها وقال بابتسامة:
- ما هو مش بيرد عليكي ومش بيتكلم علشان هو لسة نونو صغنن، لما يكبر شوية هيتكلم ويلعب معاكي كمان
- طب وهو هيكبل امتى؟
فكر قليلًا في إجابة لهذا السؤال وأردف:
- بكرا إن شاء الله يكبر، سيبك بقى من قايد وتعالي نفتح الفريزر ونشوف الايس كريم بتاع عمتك رنة بيقول أيه.

صفقت بسعادة وأردفت بصوت مرتفع:
- هييه هناكل الايس كليم بتاع عمتو لنة
أسرع وكتم فمها قائلًا:
- يخربيتك اسكتي هتفضحينا، عمتك رنة لو سمعت هتيجي تولع فينا وتدفي اديها من البرد بنارنا.

ركضت إلى الأسفل وصاحت بصوت مرتفع:
- الحق يا زين ابنك بيعاكس بنتي وبيقولها هتجوزك
نهض من مكانه ورفع أحد حاجبيه قائلًا:
- يابن الايه يا مازن تربية أبوه، ما تسيبيه يعاكسها هي كانت اشتكت ليكي
لوت ثغرها واجابته:
- لا مشتكتش، صحيح قولي فرح مين اللي هنروحه بكرا ده
جلس مرة أخرى وردد قائلًا:
- فرح رماح صاحبي في الشغل، اعملي حسابك بقى، أها صحيح نائل هيرجع امتى من السفر؟
لوت ثغرها بحزن وأردفت:.

- المفروض كمان يومين، هيمضي العقود ويجي
- ربنا يرجعه بالسلامة
- يارب.

في اليوم التالي استعد الجميع لحفل زفاف «رماح» وامتلأت القاعة بالكثير من المدعوين، على الجانب الآخر صاح «طيف» بصوت مرتفع:
- اخيرا فرحنا بيك يا رماح، البدلة هتاكل منك حتة
في تلك اللحظة صرخ «رماح» وهو يمسك كتفه:
- آآآآه
شعر «طيف» بالقلق واقترب منه قائلًا بتساؤل:
- فيه أيه مالك؟
ضحك وردد مازحًا:
- البدلة كلت مني حتة.

رفع «طيف» أحد حاجبيه ونظر إليه بعدم رضا وهو يقول:
- بقى تبعتني أنا البعتة دي! خلصانة هسامحك علشان فرحك بس
في تلك اللحظة دلف «زين» ومعه «بارق» و «فهد» إلى الغرفة وصاحوا بصوت مرتفع وهم يحملون «رماح»:
- هيييييييه
ارتفع صوت «رماح» حيث صاح بقلق:
- بس يا مجانين، يخربيتكم هقع الحقيني يامااا.

ظلت موجهة بصرها إلى باب القاعة بشرود فهي افتقدته كثيرًا في تلك الأيام بسبب سفره الخاص بالعمل وأثناء شرودها صاحت طفلتها «دانا» قائلة:
- مامي، بابي جيه
فاقت من شرودها على الفور ونظرت حولها فوجدت «نائل» يقف أمامها وعلى وجهه ابتسامة هادئة فأسرعت وحضنته بقوة وهي تقول بعتاب:
- بعد كدا مش هسيبك تسافر لوحدك، هسافر معاك يا إما نبعت مندوب
ضحك ومسح على رأسها بحب قائلًا:.

- أنا مطولتش وخلصت كل حاجة بسرعة علشان وحشتيني وقولت أعملها مفاجأة واجي في الفرح
ابتعدت قليلا عنه ونظرت إلى عينه قائلة:
- أحلى مفاجأة
وضع يده في جيب بنطاله وأخرج علبة صغيرة وفتحها ليكشف عن خاتم لامع بداخلها وردد قائلًا بحب:
- عجبني قولت أكيد هيعجبك
نظرت إلى الخاتم بإعجاب شديد وأردفت بسعادة:
- الخاتم تحفة يا نائل جميل أوي، ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبدا.

حمل الخاتم ووضعه بداخل إصبعها ثم قبل يدها وقال:
- ربنا يديمك في حياتي يا حب قلبي.

في تلك الأثناء ارتفع صوت الأغاني ليعلن عن دخول العروسين ووقف الجميع ليتابعون، تقدموا وسط متابعة الحاضرين لهما مع أصوات الموسيقى، جلسوا على المقاعد المخصصة لهما قبل أن يقول «رماح» بابتسامة:
- المفاجأة بقى إنك تختاري أي مكان يخطر على بالك نقضي فيه شهر العسل حتى لو كان في كوكب تاني
فكرت قليلًا في عرضه قبل أن تقول بتردد:.

- بص أنا عايزة اروح امريكا لأني الصراحة عيشت فيها حياتي كلها بس طبعا مش هينفع علشان بقايا الريد لاين لو عرفوا بينا يبقى الله يرحمنا، بص أنا سمعت كتير عن شرم الشيخ بس مروحتهاش نروح أول اسبوع او اتنين هناك وبعدين نطلع على السخنة، شوفت أنا طلباتي خفيفة ازاي
ابتسم وقال بحب:
- طلباتك مُجابة يا أجمل عروسة.

تنهدت «نيران» بأريحية وهي تنظر إلى حيث يوجد العروسين ثم قالت بسعادة:
- ياااه رماح ابن خالتي اتجوز، أنا كنت خايفة اموت قبل ما اشوف اليوم ده
اقترب «طيف» بمقعده منها وردد مازحًا:
- أها سترناه وجوزناه خلاص
ضحكت بشدة على ما قاله قبل أن تقول:
- عقبال ما نجوز ولادنا يا حبيبي
في تلك اللحظة حضرت الطفلة «ميلا» وقالت:.

- مفيث هنا ايس كليم زي بتاع لنة اللي إحنا كلناه امبالح يا بابا؟
استمعت رنة إلى كلماتها فاقتربت ورددت بعدم رضا:
- هو طيف هيخلف مين يعني، وأنا اللي قلبت الفريزر كله على الايس كريم وانتوا كلتوه؟
أشارت «ميلا» على «طيف» وقالت بقلق:
- بابا اللي قالي، أنا قولت بلاث عمتو هتزعل بس مسمعث الكلام
رفع حاجبيه بصدمة مما تقوله طفلته وردد بعدم رضا:.

- يابنت الايه أنتي بتبيعيني وتلبسيني التهمة! اومال لما أكبر هتعملي فيا أيه! هتحطيني في دار مسنين؟
نظرت إليه وهزت رأسها قبل أن تقول بنبرة طفولية:
- معلث يا بابا علثان متولعث فيا
اتسعت حدقتي «رنة» وصاحت بصوت مرتفع قائلة:
- وكمان مفهمها إني بولع في الناس!

ارتفعت ضحكات «نيران» على حالهم وساد جو رائع على جميع الحاضرين لينسوا جميع أحزانهم بعد فترات عصيبة سادت لوقت طويل.
تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية لمن يهوى القلب زهرة الصبار
33 685 زهرة الصبار
رواية بنت القلب كن ملاكي خط أحمر زهرة الصبار
96 1140 زهرة الصبار
رواية أسرى القلب زهرة الصبار
22 920 زهرة الصبار
فوائد البطيخ للأطفال الرضع.. يصحح الإبصار ويفيد القلب لهلوبة
0 206 لهلوبة
العلاقة بين ممارسة ال** وصحة القلب.. فائدة متبادلة من نوع خاص princess
0 283 princess

الكلمات الدلالية
رواية ، القلب ، ملاكي ، أحمر ،


 







icon شهيوات أم وليد بيتزا في الفرن
  الكاتب: ميري | لا يوجد ردود
01:57 مساء منذ 6 شهور
icon رواية صغيرتي الحمقاء
  الكاتب: زهرة الصبار | آخر رد من: زهرة الصبار
02:21 صباحا منذ 8 شهور
icon قصة خلف قناع البراءة
  الكاتب: زهرة الصبار | لا يوجد ردود
01:42 صباحا منذ 8 شهور
icon رواية انتقام ثم عشق
  الكاتب: زهرة الصبار | آخر رد من: زهرة الصبار
01:38 صباحا منذ 8 شهور
icon قصة حكاية أم
  الكاتب: زهرة الصبار | لا يوجد ردود
12:41 صباحا منذ 8 شهور
icon قصة جبروت امرأة
  الكاتب: زهرة الصبار | لا يوجد ردود
12:27 صباحا منذ 8 شهور
icon رواية حبيب الروح
  الكاتب: زهرة الصبار | آخر رد من: زهرة الصبار
12:23 صباحا منذ 8 شهور
icon قصة فرحة عمري
  الكاتب: زهرة الصبار | لا يوجد ردود
11:51 مساء منذ 8 شهور
icon سيروم C-Mix لتنعيم وتفتيح البشرة
  الكاتب: Moha | آخر رد من: Hamsasalah
11:41 صباحا منذ 8 شهور
icon رواية لا ترحلي
  الكاتب: زهرة الصبار | آخر رد من: عبد القادر خليل
01:56 صباحا منذ 8 شهور



الساعة الآن 03:45 مساء


وسوم المنتدى



المنتديات